أبي الفرج الأصفهاني

38

الأغاني

فانتهى إليه يزيد بن عمرو فطعنه فصرعه عن فرسه وأسره . وكان يزيد شديدا جسيما ، فشدّه في القدّ وقال له : أنت الذي تقول : متى تعقد [ 1 ] قرينتنا بحبل تجذّ الحبل أو تقص القرينا أما إنّي سأقرنك إلى ناقتي هذه فأطردكما [ 2 ] جميعا . فنادى عمرو بن كلثوم يا لربيعة ! أمثلة ! . قال : فاجتمعت بنو لجيم [ 3 ] فنهوه ولم يكن يريد ذلك به . فسار به حتّى أتى قصرا بحجر من قصورهم ، وضرب عليه قبّة ونحر له وكساه وحمله على نجيبه وسقاه الخمر . فلما أخذت برأسه تغنّى : / أأجمع صحبتي السّحر ارتحالا ولم أشعر ببين منك هالا [ 4 ] ولم أر مثل هالة في معدّ أشبّه حسنها إلَّا الهلالا ألا أبلغ بني جشم بن بكر وتغلب كلَّما أتيا حلالا [ 5 ] / بأنّ الماجد القرم ابن عمرو غداة نطاع [ 6 ] قد صدق القتالا كتيبته [ 7 ] ململمة رداح إذا يرمونها تفني النّبالا جزى اللَّه الأغرّ يزيد خيرا ولقّاه المسرّة والجمالا بمأخذه ابن كلثوم بن عمرو يزيد الخير نازله نزالا بجمع من بني قرّان [ 8 ] صيد يجيلون الطعان إذا أجالا يزيد يقدم السفراء [ 9 ] حتى يروّي صدرها الأسل النّهالا حواره مع عمرو بن أبي حجر الغساني حين مر ببني تغلب فلم يكرموه : أخبرني عليّ بن سليمان قال أخبرنا الأحول عن ابن الأعرابيّ قال : زعموا أنّ بني تغلب حاربوا المنذر بن ماء السماء فلحقوا بالشأم خوفا منه . فمرّ بهم عمرو [ 10 ] بن أبي حجر

--> [ 1 ] رواية « المعلقات » في عدة نسخ « متى نعقد » بالنون . والفرينة : التي تقرن إلى غيرها أي تربط مع غيرها بحبل . وتجذ : تقطع ، وهو مجزوم في جواب الشرط ، فيجوز فيه الكسر لالتقاء الساكنين وهو المختار ، والفتح للتخفيف ، والضم اتباعا لضمة ما قبله . وتقص : تكسر ؛ يقال : وقص عنقه يقصها وقصا إذا كسرها ودقها . [ 2 ] طرد الإبل : ساقها . [ 3 ] تقدّم أن « لجيما » جد أعلى لهم ، وأن الجد الذي ينتسبون إليه « سحيم » . [ 4 ] يريد : يا هالة . [ 5 ] حلال : جمع حلة ( بالكسر ) وهي جماعة بيوت الناس ، ومجتمع القوم . [ 6 ] نطاع : أرض ، وقد ذكرها المؤلف في صفحة 46 من هذا الجزء . [ 7 ] الكتيبة : الجيش أو فرقة منه . وململمة : مجتمعة . ورداح : ثقيلة جرارة . [ 8 ] قرّان حصن باليمامة ، نسب إليه أهله كأنه أب لهم . ( راجع شرح « ديوان المفضليات » لأبي محمد الأنباري ص 434 طبعة مطبعة الآباء اليسوعيين ببيروت سنة 1920 م ) [ 9 ] كذا في « الأصول » . ولم نوفق لوجه الصواب فيه . [ 10 ] في كتاب « الكامل » لابن الأثير أنه الحارث بن أبي شمر الغساني . وسياق هذا الخبر فيه أتم وأوضح مما هنا . وأحسب أن مصدر الغموض والاضطراب في « الأغاني » هنا سقوط كلام من النساخ . ونص الخبر في كتاب « الكامل » : « . . . . . فخرج ملك غسان بالشام وهو الحارث بن أبي شمر الغساني ، فمر بأفاريق من تغلب فلم يستقبلوه . وركب عمرو بن كلثوم التغلبي فلقيه فقال له : ما